البغدادي
331
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب على أن الجزوليّ منع نيابة المنصوب بسقوط الجار ، مع وجود المفعول به المنصوب من غير حذف الجار ، وأصله « أمرتك بالخير » ؛ لأنّ أمر يتعدّى بنفسه إلى مفعول واحد ، وهو الكاف هنا ، وبحرف الجر إلى آخر ، ف « الخير » منصوب بنزع الباء بدليل « ما أمرت به » . قال الأعلم : « وسوّغ الحذف والنصب : أنّ « الخير » اسم فعل يحسن أن وما عملت فيه في موضعه ، و « أن » يحذف معها حرف الجر كثيرا ، تقول أمرتك أن تفعل ، تريد : بأن تفعل ، فإذا وقع موقع أن اسم فعل شبّه بها فحسن الحذف . فإن قلت « أمرتك بزيد » لم يجز أن تقول : أمرتك زيدا » « 1 » . انتهى . ونقل ابن هشام اللخميّ هذا الكلام في « شرح أبيات الجمل » ، إلا أنّه قال : « الخير مصدر » . وهذا ليس بجيّد . قال المرزوقي في « شرح الفصيح » ، عند قول الشاعر « 2 » : ( الطويل ) ومن يلق خيرا يحمد النّاس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما « يجوز أن يكون جعل « الخير » كناية عن كل ما يحمد من إصابة الحق وتعاطي العدل واتّباع الرشد ، ويكون « ومن يغو » على الضدّ منه ، ويجوز أن يكون الخير كناية عن الغنى خاصة ، والغيّ كناية عن الفقر . وقد علم أن الغنى محمود والفقر مذموم ، والعرب تسمّي كلّ مرتضى عندهم خيرا وحقّا ، وصوابا
--> - وشرح شواهد المغني ص 727 ؛ والكتاب 1 / 37 ؛ ومغني اللبيب ص 315 ؛ ولخفاف بن ندبة في ديوانه ص 126 ؛ وللعباس بن مرداس السلمي في ديوانه ص 131 ؛ ولأعشى طرود في المؤتلف والمختلف ص 17 ؛ ولخفاف بن ندبة أو للعباس بن مرداس في شرح أبيات سيبويه 1 / 250 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 16 ، 8 / 251 ؛ وشرح شذور الذهب ص 477 ؛ وشرح المفصل 8 / 50 ؛ وكتاب اللامات ص 139 ؛ والمحتسب 1 / 51 ، 272 ؛ والمقتضب 2 / 36 ، 86 ، 321 . ورواية الهجري المشهورة : « ذا نسب » . بالمهملة . ( 1 ) النص بكامله في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 299 . ( 2 ) البيت للمرقش الأصغر في ديوانه ص 565 ؛ وتاج العروس ( غوي ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1104 ؛ ولسان العرب ( غوى ) . وهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 238 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 192 ، 399 ؛ والمخصص 6 / 170 ، 13 / 76 .